الشيخ بشير النجفي

115

بحوث فقهية معاصرة

أرباحه ، وهذه الملاحظة مهمة في المناقشات الآتية . الودائع الثابتة : المهم في الحديث حول هذه الودائع هو محاولة تصحيح عملية الإيداع وأخذ الفوائد التي يعطيها المصرف للمودع ، إذ سبق أن قلنا : إن عملية الإيداع في المصرف هي من عمليات الإقراض والاقتراض فالشرط الصريح أو الضمني لأخذ الفوائد على هذا القرض يكون من العملية الربوية المحرمة شرعا ، وهي باطلة حتى مع المصرف المملوك للكافر الحربي - كما بينا - وإن قال البعض بجوازها إذا كانت الزيادة للمسلم إن لم تكن هناك حرمة لأصل التعامل معه من جهة نواح أخرى تمس حياة المسلمين لما يستلزمه الإيداع في مثل هذه المصارف من تمكين لمحاربي الإسلام على تقوية بنيتهم الاقتصادية وإقدارهم على استغلال المسلمين ، أو استثمار تلك الودائع في إنعاش بلادهم في وقت تكون بلاد الإسلام في حاجة إلى أن تستثمر فيها تلك الأموال بطرق مشروعة . كما أن تحقق المعاملة الربوية جار - على المختار من ملكية الدولة - في المصارف الحكومية ، نعم بناء على ما اختاره بعض الأعلام من عدم ملكيتها لما تحت يدها يكون إقراض المصارف من باب إهدار المال أو إتلافه حيث لا يستطيع المودع في الغالب استرجاع عين ما أودعه ؛ لاختلاط الأموال ، أما استملاك ما يستلمه العميل من المصرف فأمره متوقف على إذن الحاكم الشرعي ، لأنه من مجهول المالك ، وهذه الملاحظات ينبغي أن يلتفت إليها في طيات الحديث القادم . وقد حاول الفقهاء تصحيح أصل العملية وجواز أخذ الأرباح فيها بعدة توجيهات : التوجيه الأول : أن يبيع العميل المبلغ الذي يريد إيداعه على المصرف إلى أجل معين بثمن أكثر منه ، ومثل هذه الزيادة تصح في المعدود من دون الأجل فضلا عما يكون مع الأجل .